محمد متولي الشعراوي

9307

تفسير الشعراوي

توقف العلماء طويلاً حول هذه الآية ، لأن فيها قراءتين ( إنْ هذان ) بسكون ( إنْ ) والأخرى ( إنَّ هذان ) بالتشديد . والقراءة التي نحن عليها قراءة حفص { إِنْ هذان لَسَاحِرَانِ } [ طه : 63 ] و ( إنْ ) شرطية إنْ دخلت على الفعل ، كما نقول : إنْ زارني زيد أكرمته ، وتأتي نافية بمعنى ما ، كما في قوله تعالى : { الذين يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللائي وَلَدْنَهُمْ } [ المجادلة : 2 ] . فالمعنى : ما أمهاتهم إلا اللائي وَلَدْنهم . كذلك في قوله تعالى : { إِنْ هذان لَسَاحِرَانِ } [ طه : 63 ] فالمعنى : ما هذان إلا ساحران ، فتكون اللام في { لَسَاحِرَانِ } [ طه : 63 ] بمعنى إلا . كأنك قُلْتَ : ما هذان إلا ساحران . وتأتي اللام بمعنى إلا ، إذا اختلفنا مثلاً على شيء ، كل واحد مِنّا يدَّعيه لنفسه ، فيأتي الحكم يقول : لَزَيدُ أحقُّ به ، كأنه قال : ما هذا الشيء إلا لزيد . إذن : اللام تأتي بمعنى إلا . وعلى القراءة الثانية بالتشديد ( إنَّ هذان لساحران ) فإنَّ حرف ناسخ ينصب المبتدأ ويرفع الخبر ، تقول : إنَّ زيداً مجتهدٌ ، أما في الآية بهذه القراءة : ( إنّ هذان لساحران ) جاء اسم إنَّ هذان بالرفع